سيد محمد طنطاوي

187

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة 1 - سورة « الزمر » هي السورة التاسعة والثلاثون في ترتيب المصحف أما ترتيبها في النزول فهي السورة الثامنة والخمسون من السور المكية ، وكان نزولها بعد سورة سبأ . وقد ذكر صاحب الإتقان أنها تسمى - أيضا - سورة « الغرف » ، لقوله - تعالى - : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ . 2 - ويرى المحققون أن السورة بكاملها مكية . قال الآلوسي : عن ابن عباس أنها نزلت بمكة ولم يستثن ، وأخرج النحاس عنه أنه قال : نزلت سورة الزمر بمكة سوى ثلاث آيات نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة ، وهي قوله - تعالى : - قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه . 3 - وآياتها خمس وسبعون آية في المصحف الكوفي ، وثلاث وسبعون في المصحف الشامي ، واثنتان وسبعون في غيرهما « 1 » . 4 - وتبدأ السورة الكريمة بالثناء على اللَّه - تعالى - الذي أنزل القرآن بالحق على نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم والذي خلق السماوات والأرض بالحق والذي خلق الناس جميعا من نفس واحدة ، قال - تعالى - : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ، فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ . أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ . . . 5 - ثم تنتقل السورة إلى الحديث عن حالة الإنسان عندما ينزل به الضر ، وعن الجزاء الحسن الذي أعده - سبحانه - للصابرين ، وعن العقاب الأليم الذي أعده للخاسرين . قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ، وأَرْضُ اللَّه واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ . وأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ . قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . قُلِ اللَّه

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 232 .